الشنقيطي
282
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ولم يكن تعارض الأفعال * في كل حالة من الأحوال وما ذكره المحلي من دلالة الفعل على الجواز المستمر دون القول بحث فيه صاحب نشر البنود في شرح البيت المتقدم آنفا ، والعلم عند اللّه تعالى . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ النساء : 101 ] معناه : ينالونكم بسوء فروع تتعلق بهذه الآية الكريمة على القول بأنها في قصر الرباعية ، كما يفهم من حديث يعلى بن أمية عن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنهما - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم عند مسلم وأحمد وأصحاب السنن كما تقدم « 1 » . الفرع الأول : أجمع العلماء على مشروعية قصر الرباعية في السفر خلافا لمن شذ وقال : لا قصر إلا في حج أو عمرة ، ومن قال : لا قصر إلا في خوف ، ومن قال : لا قصر إلا في سفر طاعة خاصة ، فإنها أقوال لا معول عليها عند أهل العلم ، واختلف العلماء في الإتمام في السفر ، هل يجوز أو لا ؟ فذهب بعض العلماء إلى أن القصر في السفر واجب . وممن قال بهذا القول : أبو حنيفة - رحمه اللّه - وهو قول علي ، وعمر ، وابن عمر ، ويروى عن ابن عباس وجابر ، وبه قال الثوري وعزاه الخطابي في المعالم لأكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار ، ونسبه إلى علي وعمر وابن عمر وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن قال : وقال حماد بن أبي سليمان : يعيد من صلى في السفر أربعا « 2 » . ا ه . منه بواسطة نقل الشوكاني « 3 » - رحمه اللّه - وحجة هذا القول الذي هو وجوب القصر ما قدمنا من الأحاديث عن عائشة « 4 » ، وابن عباس « 5 » ، وعمر « 6 » - رضي اللّه عنهم - بأن الصلاة فرضت ركعتين ، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر ، ودليل هؤلاء واضح ، وذهب جماعة من أهل العلم إلى جواز الإتمام والقصر ، كما يجوز الصوم والإفطار ، إلا أنهم اختلفوا هل القصر أو الإتمام أفضل ؟ وبهذا قال عثمان بن عفان ، وسعد بن أبي وقاص ، وعائشة رضي اللّه عنهم . قال النووي في شرح المهذب « 7 » : وحكاه العبدري عن هؤلاء - يعني من ذكرنا - وعن
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) معالم السنن ، كتاب الصلاة ، حديث 1155 . ( 3 ) نيل الأوطار ، كتاب الصلاة ، حديث ( 1 و 2 ) 3 / 300 . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) سبق تخريجه . ( 6 ) سبق تخريجه . ( 7 ) كتاب الصلاة 4 / 337 .